محمد نبي بن أحمد التويسركاني

116

لئالي الأخبار

في عرض عشرين ذراعا كلّ ذلك من أنواع الجواهر ثم بنى حول المدينة مأة الف منارة كل منارة طولها خمسمأة ذراع من ذهب مزينة بأنواع اليواقيت والجواهر في كل وجه من وجوه المدينة خمسة وعشرون ألف منارة من ذهب برسم الحراس الذين يحرسون المدينة وعمر شدّاد تسعمائة سنة فلما أتوه فأخبروه بفراغهم منها قال : انطلقوا فاجعلوا عليها حصنا واجعلوا حول الحصن ألف قصر عند كلّ قصر ألف علم يكون في كل قصر من تلك القصور وزير من وزرائى فرجعوا وعملوا ذلك كلّه له ثم أتوه فأخبروه بالفراغ منها كما أمرهم فامر النّاس بالتجهيز إلى ارم ذات العماد فأقاموا في جهازهم إليها عشر سنين . وفي رواية فلّما فرغوا من بنيانها أمر أن ينادوا في مشارق الأرض ومغاربها أن يتخذوا في البلاد بسطا وستورا وفرشا من أنواع الحرير لتلك القصور والموائد والسّرح والقدور والجباب والأواني وجميع ما يحتاج اليه في الدّنيا من أنواع الذّهب فصنعوا في ذلك عشر سنين فزينت المدينة بأنواع الفرش والسّتور والآلات واتخذ فيها أنواع الأطعمة والأشربة والحلاوات والطيب والشّموع والبخور بأنواع العود والعنبر والكافور فسار الملك يريد ارم ذات العماد فلما كان عن المدينة على مسيرة يوم وليلة بعث اللّه تعالى عليه ، وعلى جميع من كان معه صيحة من السّماء فأهلكتهم جميعا وما دخل آدم ولا أحد ممّن كان معه . وفي المجمع بنى ارم في بعض صحارى عدن وهي مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضّة وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أصناف الأشجار والأنهار المطردة ، وفي بعض الكتب المعتبرة كانت مشتملة على ألف قصر ودورها ألف غرفة وألف رواق وهذا غير ما بنوا حولها للوزراء والعساكر لبنة من فضة ولبنة من ذهب مفاصلها وفرجها منصوبة بأنواع الجواهر والدرّ وجدرانها مرصّعة بالدرّ والياقوت والزبرجد والزّمرد واللّعل والفيروزج ، وفي حذاء كلّ قصر وغرفة غرسوا أشجارا من ذهب وفضّة ورقها من زبرجد أخضر وثمارها من الدرّ على هيئة ثمار الأشجار من كلّ نوع ، وغرسوا خلال تلك الأشجار أشجارا مثمرة من كلّ نوع